أوضحت إيناس حسين أن هيئة مستقبل مصر للتنمية المستدامة، المدعومة من الدولة، تخلت عن نظامها المعتاد للسداد المؤجل لمدة 270 يومًا، واتجهت إلى تسوية قيمة واردات القمح نقدًا وفورًا، في ظل دفع النقص المتزايد في إمدادات البحر الأسود البلاد إلى البحث عن مصادر بديلة.
وبحسب تقرير إيناس الذي نشره موقع مدى مصر، جاء التحول في سياسة السداد عقب تراجع تدفقات الحبوب إلى البلاد؛ إذ هبطت واردات القمح بأكثر من 75% خلال يوليو وأغسطس، لتسجل نحو 480 ألف طن، مقابل 1.95 مليون طن خلال الفترة نفسها من عام 2025، متأثرة بالاختناقات المحيطة بشحنات القمح الروسية والأوكرانية، إلى جانب تفاقم الاضطرابات التي تعوق حركة الملاحة البحرية.
وأوضح مصدر تجاري مطلع على المعاملات، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن موردي الحبوب الأجانب دفعوا إلى إعادة صياغة آلية الشراء بعدما رفضوا شروط السداد المؤجل، في أعقاب تراجع الكميات القادمة من روسيا وأوكرانيا بصورة كبيرة. وأضاف المصدر أن الهيئة لم تعد قادرة على فرض الشروط التجارية بالطريقة التي اعتادت اتباعها في ظروف السوق الطبيعية.
اضطرابات البحر الأسود تعرقل واردات القمح
ومولت الهيئة مشتريات القمح تاريخيًا عبر خطابات ائتمان تستحق بعد 270 يومًا، إلى جانب خطابات ائتمان مؤجلة لمدة 180 يومًا لشراء الزيوت النباتية. لكن الضغوط الاستثنائية الحالية دفعتها إلى التخلي عن شروط الائتمان في عدد من مناقصات القمح.
ويتزامن تغيير آلية السداد المفاجئ مع انهيارات لوجستية حادة في مختلف أنحاء منطقة البحر الأسود، التي تشكل شريانًا رئيسيًا لصادرات الحبوب الروسية التي تعتمد عليها القاهرة لتوفير احتياجات سكانها.
وفي أواخر يوليو، فرضت موسكو قيودًا على شاحنات نقل الحبوب المتجهة إلى ثلاث محطات تصدير في ميناءي نوفوروسيسك وتامان. وجاءت هذه الإجراءات بعد أسابيع من تشديد القيود على حركة الملاحة في بحر آزوف، عقب هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية استهدفت سفنًا تنقل الحبوب.
واعتمدت مصر على روسيا وأوكرانيا لتوفير نحو 80% من احتياجاتها من القمح المستورد خلال النصف الأول من العام الجاري، فيما استوردت نحو 4.5 مليون طن من روسيا وحدها خلال الفترة نفسها.
ولسد العجز الناشئ، أبرمت هيئة مستقبل مصر أول عقد لها للسداد الفوري مع فرنسا لشراء شحنات من القمح مقرر وصولها إلى الموانئ المصرية خلال سبتمبر، وفق المصدر.
ويتراوح سعر قمح الطحن الفرنسي حاليًا بين 295 و300 دولار للطن، ما يجعله أقل تكلفة بصورة جذابة مقارنة بالقمح الروسي الذي يبلغ سعره نحو 320 دولارًا للطن.
وتشير بيانات الشحن وتقديرات المتعاملين في السوق إلى أن سفينتي بضائع سائبة تنقلان الحبوب الفرنسية، وتحمل كل منهما نحو 30 ألف طن، من المقرر أن تصلا خلال الأسابيع المقبلة.
وتأتي هذه المشتريات ضمن حملة أوسع لتأمين نحو 500 ألف طن من القمح من فرنسا وبلغاريا وكازاخستان.
مصر توسع مصادر شراء القمح
ورغم امتلاك فرنسا حضورًا تجاريًا راسخًا في السوق المصرية، فإن حصتها من واردات القمح خلال السنوات السابقة نادرًا ما تجاوزت 1% إلى 3% من إجمالي الواردات.
ومع تعثر الإمدادات القادمة من أكبر مصدرين تعتمد عليهما مصر، توقع المصدر ارتفاع حصة فرنسا إلى ما بين 6% و10% خلال ما تبقى من العام.
وتأتي أزمة تدبير واردات القمح في ظل طلب محلي مرتفع. واستوردت مصر نحو 12.5 مليون طن من القمح خلال السنة المالية 2025/2026، وفق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق.
وغطت هذه الواردات نحو 62% من الاستهلاك المحلي، الذي يقدر بنحو 20.3 مليون طن سنويًا.
ويحتاج برنامج الخبز المدعوم من الدولة وحده إلى نحو 8.6 مليون طن من الحبوب سنويًا.
ومع استمرار الاضطرابات التي تعرقل حركة الحبوب في البحر الأسود، تواجه مصر ضغوطًا متزايدة لتأمين احتياجاتها من القمح، ما يدفعها إلى توسيع دائرة الموردين واللجوء إلى شروط سداد أكثر مرونة بالنسبة إلى المصدرين، في محاولة لتجنب أي نقص في الإمدادات الغذائية الأساسية.
https://almanassa.com/en/news/33755

